السيد كمال الحيدري

107

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

الخلق والإيجاد له تعالى بالقياس إلى الأسماء والصفات الحقيقيّة هو من باب التوسّع والاضطرار ؛ لضرورة عدم التغاير في الوجود بين ذاته وبين معاني أسمائه ، فهي ليست من قبيل لوازم الماهيّة ، ولا من لوازم الوجود له تعالى ، فإنَّ لوازم الوجودات مُتأخّرة الوجود عن وجود ملزوماتها ، وتلك المعاني ثابتة في مرتبة الذات . نعم ، إنَّ نسبتها إلى ذاته تعالى كنسبة ماهيّة المُمكن إلى وجوده ، إلّا أنّها ليست ماهيّة له تعالى ، لكونه غير محدود ، وكلّ مُمكن محدود ، فكما أنَّ ماهيّة المُمكن مجعولة بالعرض لاتّحادها مع الوجود المجعول بالذات فكذلك معقولات الأسماء الإلهيّة ليست مجعولة بالعرض ، لاتّحادها باللامجعول بالذات ، وهو الوجود الواجبي . قوله ( ع ) : « فجعله كلمة تامّة » ، نظراً لكون كلّ اسم يدلّ على الذات باعتبار صفة من صفاته تعالى ، كالعالم للذات باعتبار صفة العلم ، والقهَّار باعتبار صفة القهر ، لكنَّ الاسم الأوّل سِمة للذات باعتبار جميع الصفات الكماليّة ممّا نعلمها أو لا نعلمها ، ولذلك سمَّاه ( ع ) بالكلمة التامّة . فإن قيل : كيف لم يصرّح ( ع ) بهذا الاسم ولم يُبيِّن لنا ما هو ؟ قلنا : بأنّه لا يُوجد في اللغات التي يتداولها الإنسان اسم يُنبئ عن الذات باعتبار جميع صفاتها التي نعلمها أو لا نعلمها ، وأمّا ما يُقال بأنّ اسم الجلالة ( الله ) يدلّ على ذلك فإنّه خلاف التحقيق ، فالحقّ أنّه يدلّنا على الذات الجامعة لصفات الكمال التي نعرفها ، لا على جميع ما يتّصف به الواجب ، وهذا ما ينبغي بحثه في حيثيّات الاسم الأعظم « 1 » .

--> ( 1 ) ينظر : الاسم الأعظم ، حقيقته ومظاهره ، من أبحاث العلّامة السيّد كمال الحيدري .